أحمد الشرفي القاسمي

247

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ « 1 » وكذلك معنى الآية الأخرى وما شابهها من الآيات . ( فصل ) « في بيان معاني كلمات من المتشابه » لمّا أتمّ عليه السلام الكلام على أهل الجبر حسن أن يذكر بعض معاني كلمات من متشابه القرآن الذي ربّما توهموه شبهة في اعتقادهم الفاسد قال اللّه سبحانه : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ « 2 » . [ معنى الهدى ] و « اعلم أن » المتشابه في القرآن كثير وكذلك في السنّة فمن ذلك « الهدى » فإنه في أصل اللغة بمعنى » الدّلالة والإرشاد و « الدّعاء إلى الخير » كما « قال اللّه تعالى : » إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى « 3 » . وقال تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ « 4 » أي دعوناهم إلى الخير ودللناهم عليه بما ركّبنا فيهم من العقول وإرسال الرّسل والتمكين من العمل « فاستحبوا العمى » وهو الكفر وآثروه « على الهدى » وهو الإيمان ، « و » قد يكون الهدى أيضا « بمعنى زيادة البصيرة » وهي التبصر فيما يقرّب إلى اللّه سبحانه وتعالى وذلك « بتنوير القلب » أي بتوفيق لفعل الطاعات واجتناب المقبّحات ومحبة لذلك وتأييد عليه « بزيادة منه تعالى في العقل » الذي هو القائد إلى كل خير كما « قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً « 5 » أي زيادة في بصائرهم بتنوير قلوبهم « ومثله قوله تعالى : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً « 6 » « أي

--> ( 1 ) إبراهيم ( 42 ) . ( 2 ) آل عمران ( 7 ) . ( 3 ) الليل ( 12 ) . ( 4 ) فصّلت ( 17 ) . ( 5 ) محمد ( 17 ) . ( 6 ) الأنفال ( 29 ) .